الشيخ محمد السند

285

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

نتضامن مع هابيل وندين قابيل فمع أن الموقف قلبي إلّا أن سعته أوسع من المقطع الزماني الذي نعيشهُ ، فوجود الإنسان ذو درجات وطبقات ( روح وعقل وقلب ) وجود الإنسان لا يحبس ولا يسجن في بيئة البدن الزمانية ، بل له بيئة وسيعة تستشرف الماضي والمستقبل بتوسط المعرفة والادراك ، لذلك يطالبنا القرآن الكريم دوماً بموقف حتّى تجاه الأفكار والخواطر ، فهو ( هذا الموقف ) داخل في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القلبي ، الذي لا يسقط لأنه لا يمكن أن يخضع لإرهاب أو إرعاب أو ضغط ونحوه ، فهو واجب فكري قلبي روحي لا يسقط بحال ويُمتحن به الإنسان ويفتتن به . وبعبارة أخرى نحن مسؤولون عن الموقف القلبي والميولات والأفكار ، هل نتضامن فيها مع قابيل فيما فعلهُ أم مع هابيل ، هل نتضامن ونؤيد جانب الحق أم جانب الباطل ؟ ! فتلك القصص يذكرها القرآن من ظلامات المظلومين لنكتة وهي أنّا مطالبون بموقف ولو قلبي نحاسب ونسأل عنه . فهذه الأحداث وإن كانت في غابر الأزمان إلّا أنها تنخر في جسد الأمّة وفي عقل البشرية وتعمل في تكوين هويتها لأنّ البشرية تعيش كأنما في بيئة واحدة وفي سطح واحد وإن تقاسمتها الأزمان والأجيال لكنها بيئة واحدة مجتمعة في الهوية الإنسانية في مرتبة العقل وفي مرتبة الروح فكأن البيئة واحدة وكأن الزمان واحد وكأن المقطع واحد . إذن القرآن الكريم يخاطب قوة الفكر وامتحان الفكر والعقل كما يحدّثنا عن أصحاب الأخدود وغيرهم من ظلامات المظلومين في سلسلة التاريخ .